الشيخ محسن الأراكي
129
كتاب الخمس
وثانياً : على تقدير صحّة دعوى الإجماع على الاختصاص ، من المحتمل استناد المجمعين إلى الروايات التي ذكر فيها موارد وجوب الخمس على سبيل التعداد الموهم للحصر ، فلا يكون الإجماع كاشفاً عن كلام المعصوم الذي هو الملاك في حجّية الإجماع . الثاني : دعوى قيام السيرة العمليّة للمتشرعة على عدم إخراج الخمس من مثل الميراث والهدايا والهبات ، ولو وجب الخمس فيها لاشتهر بين المتشرعة وشاع الالتزام به بينهم ، لكون المسألة ممّا يكثر الابتلاء بها ، فعدم اشتهار وجوب الخمس في غير أرباح المكاسب بين المتشرعة على مستوى النظرية والتطبيق ، يكشف عن عدم وجوبه فيه لدى الشرع ، واختصاص الوجوب بخصوص أرباح المكاسب « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : إنّ السيرة المدّعاة - لو صحّت - فإنّما هي في العصور المتأخرة ، أمّا العصور المتقدّمة ، وخاصة في عصر حضورهم ( عليهم السلام ) ، فلا دليل على وجودها ، بل الدليل على عدمها ، فإنّ في الروايات الواردة بشأن الخمس دلالة واضحة على عدم كون السيرة بين أصحابنا على حصر الخمس في خصوص أرباح المكاسب ، بل يمكن دعوى دلالتها على كون سيرتهم على إخراج الخمس من كل فائدة حتى الجائزة والهبة ، كما دلّت على ذلك مكاتبة علي بن مهزيار وصحيحته التي حكى فيها كلام أبي علي بن راشد ، ورواية أبي بصير التي سأل فيها عن الخمس في الهدية فجاءه الجواب بوجوب الخمس فيها ، ورواية يزيد بن إسحاق ، وكذا رواية الحسين بن عبد ربّه ، وغيرها من الروايات ، فإنّ أدنى ما تثبته هذه الروايات نفي وجود سيرة متشرعيّة على عدم وجوب الخمس في ما عدا أرباح المكاسب . وثانياً : لو صحّت السيرة المدّعاة فلا سبيل لإثبات اتِّصالها بزمن المعصوم بعد احتمال كونها بسبب فتاوى الفقهاء القائلين بعدم وجوبها في غير أرباح المكاسب ،
--> ( 1 ) . الخمس من مصباح الفقيه : 127 .